السيد مهدي الصدر

239

أخلاق أهل البيت ( ع )

خلافاً لما طبع عليه الانسان من حب الظهور والتفوق على غيره . من أجل ذلك كان فضل الوالدين على الولد عظيماً وحقهما جسيماً ، سما على كل فضل وحق بعد فضل اللّه عز وجل وحقه . برّ الوالدين : وهذا ما يحتم على الأبناء النبلاء أن يقدروا فضل آبائهم وعظيم إحسانهم ، فيجازونهم بما يستحقونه من حسن الوفاء ، وجميل التوقير والاجلال ، ولطف البر والاحسان ، وسمو الرعاية والتكريم ، أدبياً ومادياً . أنظر كيف يعظم القرآن الكريم شأن الأبوين ، ويحض على إجلالها ومصاحبتهما بالبر والمعروف ، حيث قال : « ووصينا الانسان بوالديه ، حملته أمه وهناً على وهن ، وفصاله في عامين ، أن اشكر لي ولوالديك . إليّ المصير ، وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ، فلا تطعهما ، وصاحبهما في الدنيا معروفاً » ( لقمان : 14 - 15 ) . وقال تعالى : « وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ، إمّا يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ، فلا تقل لها أفٍ ، ولا تنهرهما ، وقل لهما قولاً كريما . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا » ( الاسراء : 23 - 24 ) . فقد أعربت هاتان الآيتان عن فضل الوالدين ومقامهما الرفيع ، وضرورة مكافأتهما بالشكر الجزيل ، والبر والاحسان اللائقين بهما ، فأمرت الآية الأولى بشكرهما بعد شكر اللّه تعالى ، وقرنت الثانية الاحسان إليهما بعبادته عز وجل ، وهذا غاية التعزيز والتكريم . وعلى هدي القرآن وضوئه تواترت أحاديث أهل البيت عليهم السلام : قال الباقر عليه السلام : « ثلاث لم يجعل اللّه تعالى فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبرّ الوالدين بريّن كانا أو فاجرين » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 93 ، عن الكافي .